بسم الله الرحمن الرحيم
يعيش المجتمع المصرى حاليا موجة حماس عالية نحو عصرالمعلومات،كانت من زمن طويل حلم كل من يطلب لهذا البلد التقدم و الإزدهار،ولا يزال طموحنا يترقب المزيد من الإنتشار والتغلغل لدى فئات أوسع ومستويات أعمق من المجتمع،لكن غمرة الحماس يجب الا تنسينا حقيقة مهمة للغاية،وهى أن الدخول إلى تكنولوجيا المعلومات ليس غاية فى حد ذاته ،بل هو وسيلة لتحقق أهداف لا يمكن بلوغها بدون المعلومات،فصناعة المعلومات أصبحت فى مقدمة الأدوات التى تحتاجها أى شركة تبحث عن زيادة فى الإنتاجية،أو أى شخص يبحث عن زيادة فى المهارات،أو أى دولة تبحث عن نشاطوحيوية ومرونة فى إقتصادها الوطنى،أى أن المعلوماتية فى النهاية أصبحت قاعة إنطلاقعصرية ،تسمح بالتفاعل بشكل كفء،مع الآخرين،أفرادا وجماعات،مؤسسات ودول.
لذلك فإ؛ننا حين نقوم بتجديد شبكة الإتصالات،وننشىء شبكات لنقل المعلومات،ونبنى قواعد،ونبنى قواعد بيانات قومية،وشبكة معلومات مختلفة الأشكال والأحجام،ونعمل ‘لى نشر إستخدام الحاسب والإنترنت والمعلومات فى كل منزل ومكتب ومدرسة وجامعة وشركة،يجب الا يغيب عن أذهاننا أن إنشاء بنية معلوماتية أساسية قوية،لابد أن يكون موظفا من اللحظة الأولىمن أجل بناء قاعدة إنتاجية قوية للسلع والخدمات فى شتى المجالات،وأن هذه البنية لابد أن تكون طريقا مزدوجا للمعلومات مع الآخرين داخليا و خارجيا.
وأهمية هذه الرؤية توضح أن وجود بنية معلوماتية أساسية،يعنى تلقائيا وجود طريق سريع للمعلومات،بين المجتمع ككل وبين العالمنوهذا الطريق له مزاياه،ولكن من ناحية أخرىيضع المجتمع تحد كبير،فإذا لم يكن لدينا ما ننتجه من سلع وخدمات على مستوى عالى من الكفاءة والجودة والسعر المنافس ونستخدم هذا الطريق فىتوصيل منتجاتنا وخدماتنا لللآخرين،فالتنمية فى النهاية سوف تصبح بالسالب،وتذهب جهود إنشاء البنية المعلوماتية الأساسية بأفرعها المختلفة(قواعد بيانات شبكات إتصال و شبكاتمعلومات وشبكات نقل بيانات وعمليات ميكنة داخلية)لمصلحة من يصدرون وخدماتهم وثقافاتهم من الخارج،وسنكون قد أقمنا بنية معلوماتية أساسية قوية كلفتنا مئات الملايين من الجنيهات،من أجل تسهيل مهمة الآخرين فى بييع منتجاتهم فى أسواقنا المحلية،وترويج ثقافتهم وقيمهم بين فآت أعمق وأوسع من مجتمعنا.
لابد إذا من النظر إلى البنية المعلوماتية الأساسية بإعتبارها وسيلة لتعظيم وتحسين ما ننتجه،ثم طريقا مزدوجا هدفه الأساسى تسهيل تصدير ما لدينا من منتجات وخدمات للخارج،وتقوية مركزها التنافسى بالداخل،وليس تسهيل الأستيراد من الخارج فقط،وهذا العبء لا يقع بالطبع على قطاع المعلوماتية بالأساس،ولكن على جميع الجهات المستفيدة منها والتى تولد لديهاالحماس للإستعانة بها،وبدأت وبدأت تقبل على الإستثمار فيها والإنفاق عليها .
إنها قضية فكر وتخطيط بعيد المدى،ورؤية بعيدة النظر للدور النهائى للمعلومات،ووعى بالخطرالذى يمكن أن يحدث لو تغافلنا عن كون البنية المعلوماتية طريقا مزدوجا لتبادل المعلومات ذات القيمة الإقتصادية والثقافية،تحقيقا للمصالح المشتركة والمتبادلة مع الأطراف الأخرى،خاصة فى ظل تحديات إتفاقية الجات وإتفاقيات العولمة التى سوف تتأثر بها حتما،إلا إذا عزلنا أنفسنا أو عزلنا العالم عما يجرى فيه من أحداث....وتقدم.
و الله ولى التوفيق
وشكرا
الأستاذ/ محمد بسيونى - مدير المدرسة
مدرسة ميت موسى الإعدادية المشتركة_مركز شبين الكوم_محافظة المنوفية
العوده لغلاف العدد